محمد بن جرير الطبري
300
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فترك ذكر " أن تنزعه منه " ، اكتفاءً بدلالة قوله : " وتنزع الملك ممن تشاء " ، عليه ، كما يقال : " خذ ما شئتَ = وكنْ فيما شئت " ، يراد : خذ ما شئت أن تأخذه ، وكن فيما شئت أن تكون فيه ؛ وكما قال جل ثناؤه : ( فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ) [ سورة الانفطار : 8 ] يعني : في أيّ صورة شاءَ أن يركبك فيها ركبك . ( 1 ) * * * وقيل : إنّ هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابًا لمسألته ربَّه أن يجعل مُلك فارسَ والروم لأمته . ( 2 ) ذكر من قال ذلك : 6790 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : وذكر لنا : أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه جل ثناؤه أن يجعل له ملك فارسَ والروم في أمته ، فأنزل الله عز وجل : " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " إلى " إنك على كل شيء قدير " . 6791 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة قال : ذُكر لنا والله أعلم : أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، ثم ذكر مثله . * * * وروي عن مجاهد أنه كان يقول : معنى " الملك " في هذا الموضع : النبوة . ذكر الرواية عنه بذلك : 6792 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " ، قال : النبوّة .
--> ( 1 ) ما سلف مختصر ما في معاني القرآن للفراء 1 : 204 - 205 ، وقد وفاه حقه . ( 2 ) انظر تفسير " الملك " فيما سلف 1 : 148 ، 149 / 2 : 488 / 5 : 312 ، 315 ، 371 .